نصوص مترجمة
عندما أُسأل عن مكاني المفضّل في هذا العالم الواسع من بين الأمكنة التي زرتها، لا أتردّد لحظة في القول إنني أفضّل منغوليا، لدرجة أنني قضيت فيها خمسة أشهر، قطعت ألف ميل منها على ظهر حصان. وقد ألّفت كتابا عن رحلتي تُرجم إلى عديد من اللغات، ووقعت في غرام فتاة منغولية لسنوات. وها أنا الآن أعود ثانيةً الى تلك الأرض. من الجوّ، يبدو الفراغ مذهلا. أثناء تحليقي فوق منغوليا قبل الفجر، لم أرَ أيّ أضواء أسفل، بل مناظر طبيعية ممتدّة: نهر متعرّج وسلسلة جبال شاهقة تعبر السهوب وامتداد شاسع من العشب يصل إلى آفاق لا يبلغها النظر. والدليل الوحيد على وجود سكن هنا هو مجموعة من الخيام البيضاء المستديرة، التي تظهر فجأة وبشكل غامض في المراعي، كالفطر الذي ينمو بين عشيّة وضحاها. وفي غضون بضعة أسابيع، تختفي هذه الخيام لتظهر في مكان آخر ولا تترك أثرا سوى دوائر باهتة على العشب، مع انتقال البدو إلى مراعي الشتاء. وبمعنى ما، فإن منغوليا هي آخر مملكة بدوية حقيقية في العالم. فيما بعد، على ضفاف نهر تول، حيث كان زوج من البجع الأبيض يسبحان تحت أشجار الصفصاف، توقّفنا عند خيمة تقليدية، حيث كانت امرأة ذات سا...