المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس 30, 2026

نصوص مترجمة

صورة
ذات يوم، كانت كلمة "الوطن" تثير اشمئزازي، كنت أظنّ نفسي شخصا بلا وطن. لاحقا، أجبرني القدَر على الرحيل، وعندما أصبحت غريبة حقّا في أرض غريبة، فهمت أخيرا معنى "الوطن"! كان والداي من الجنوب الدافئ. وبأمر من الحزب، أمضيا معظم حياتهما في الهضبة، يربّيان أرواحا لا تُحصى. كنت طفلة "متمرّدة". هل كنت انطوائية؟ أم أن الأطفال الآخرين كانوا يعزلونني عمدا؟ عشت ألعاب الأطفال القاسية. لم تكن هذه الألعاب أقلّ وحشية من الصراعات السياسية للكبار. ساهمَتْ مواقف والديّ السياسية في مصيري المأساوي: في لحظة كنت "طفلة مدلّلة"، وفي اللحظة التالية "طفلة مهجورة". كان قلبي الصغير الساذج حائرا أمام هذه التغيّرات غير المتوقّعة، شعرت بالتفوّق والشفقة على نفسي في آن واحد. كان سبيلي الوحيد لحماية نفسي هو "الاختباء". لكن أين أختبئ؟ وكيف أختبئ؟ أصبح هذا هو السؤال. لم يكن أمامي من خيار سوى "تجنّب التجمّعات". وهكذا، قضيت طفولتي في عزلة ووحدة. لاحقا، أدركت مدى تأثير ذلك على حياتي، فقد أصبح الهروب سلاحي السحري، وكنت في حالة فرار دائم. بصراحة،...

رواية عن بقايا ما كان

صورة
تستحقّ كتب وينفريد سيبالد الدراسة في سياق الجانب المظلم من السفر. لكنّ لكتابه "حلقات زُحل" صداه الخاص في هذا الموضوع. وباعتباره أشهر كِتاب رحلات بين أعماله، فإن "حلقات زُحل" يتيح فرصة لاستكشاف الروابط بين سياحة الموت وأدب الرحلات كنوع أدبي. وجزء كبير من تميّز الكتاب يرجع الى أنه "تقرير سفر من نوع خاص"، إذ ينطلق المسافر أو الراوي، وهو نسخة شبه خيالية من سيبالد نفسه، في جولة سيرا على الأقدام في مقاطعة سوفولك الإنغليزية. وبينما يتداخل السرد عبر مجموعة من التواريخ والذكريات والأحلام والأشكال النصّية والبصرية، فإنه يتضمّن أيضا جولة عالمية مع الموت والدمار والفظائع. والمسافر يحاول الكشف عن الجماجم ويفحص لوحات التشريح ويقضي وقتا في المقابر ويدمج صورا لمعسكرات الموت النازيّة، ثم يشكلّ كلّ ذلك في عمل رِثائي. وفي تكريم حديث لـ سيبالد، سافر فنّان يُدعى جيريمي ميلار إلى الموقع نفسه على جانب الطريق، حيث توفّي سيبالد في حادث سيّارة في ديسمبر 2001، في مكان غير بعيد عن منزله الذي عاش فيه عشرين عاما تقريبا بالقرب من نورويتش بإنغلترا. وبعد إطلاق الألعاب الناري...

نصوص مترجمة

صورة
لكلّ حيوان عالمه الإدراكي، بما في ذلك أنت. وعالمك الإدراكي يتشكّل من خلال عينيك وأذنيك وأنفك وجلدك ولسانك. وقد تطوّرت هذه الأعضاء على مدى ملايين السنين لاكتشاف المعلومات المحدّدة التي احتاج إليها أسلافك للبقاء على قيد الحياة. هذا هو الجزء الذي لا يخبرك به أحد. لم تتطوّر لترى العالم بدقّة، بل لترى ما يكفي منه لكيلا تموت. وبقية الواقع موجودة فحسب، تحدث باستمرار، غير مرئية لك. يعيش الكلب في عالم الشمّ كما تعيش أنت في عالم البصر. عندما يدخل كلبك غرفة، لا يكتشف وجود الطعام فحسب، بل يقرأ من طهى الطعام ومتى لُمس ومن كان في الغرفة وما هي حالتهم النفسية وما إذا كان أيّ منهم مريضا. أنف الكلب يحتوي على 300 مليون مستقبل شمّي، بينما لديك 6 ملايين فقط. كلبك لا يشمّ العالم، بل يقرؤه. في الطيور، الأمر أكثر إرباكا. معظم الطيور رباعية الألوان. لديها أربعة أنواع من مستقبلات الألوان، بينما لديك أنت ثلاثة. هذا لا يعني أنها ترى ألوانا أكثر، بل يعني أنها تدرك بُعدا لونيا كاملا لا تملك أنت أيّ جهاز حسّي للوصول إليه. ريش الطائر الذي يبدو بنّيا بالنسبة لك، غالبا ما يكون عبارة عن مزيج من أنماط الأشع...