المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر 6, 2026

رحلة الى جزيرة الأسود

صورة
"لطالما تخيّلت نفسي في بقعة برّية خلابة تحيط بها الأشجار الشاهقة من كلّ جانب، وتكسوها النباتات المتسلّقة. لكن كوخاً مختبئاً تحت أغصان شجرة، أو كلباً أو خنزيرا يخرج من بين الشجيرات، أو أطفالا يلعبون ويختبئون تحت أوراق نبات الكالاديوم، كلّ ذلك كشف لي أنني في حديقة محليّة سنهالية". - إرنست هِكِل أطلق العرب على سريلانكا اسم سرنديب، وهي مفردة سنسكريتية تعني الجزيرة التي تقطنها الأسود. ثم أسماها الاوربّيون سيلان. وفي بداية سبعينات القرن العشرين، غُيّر الاسم الى سريلانكا، التي تعني في السنهالية "الجزيرة المشرَّفة". وتُعرف هذه البلاد منذ القدم بأنها حاضنة لتنوّع بيولوجي هائل، حيث تتميّز بمستويات عالية من الأنواع المستوطنة. كانت في الماضي السحيق جزءاً من قارّة عظيمة، وانفصلت عن أفريقيا قبل حوالي 180 مليون سنة، وانجرفت شمالا لتلتقي بأوراسيا. وأدّى ذلك الارتطام، الذي حدث قبل حوالي 50 مليون سنة، إلى نشأة سلسلة جبال الهيمالايا. وقبل حوالي 600 عام فقط، كان بإمكان المرء السير من الهند إلى سريلانكا سيراً على الأقدام. كانت سلسلة من الشعاب الضحلة تربط اليابسة. وكان هذا...

نصوص مترجمة

صورة
○ زرت شلالات فولينغ ووتر "المياه المتساقطة" وغيرها من مباني المعماري لويد رايت. كما زرت برشلونة ورأيت بعض أعمال المعماري الكاتالوني أنطونيو غاودي. ومع أنني أميل إلى الطابع الأمريكي في أعمال لويد رايت، وأعتقد أنه أكثر المهندسين المعماريين موهبة وإلهاما في التاريخ الأمريكي، إلا أن غاودي يعدّ ظاهرة فريدة من نوعها. وربّما ليس هناك مهندس معماري قبله أو بعده بمستوى قدرته. وهذا واضح جدّا لو قُدّر لك رؤية كاتدرائية ساغرادا فاميليا "أو العائلة المقدّسة". ولعلّ من أهم سمات فنّ غاودي قدرته الكبيرة على مزج العديد من الأساليب لصنع شيء جديد تماما. وهو يجمع بين الزخارف العربية والقوطية وفن الآرت نوفو. قليلون هم المبدعون، من معماريين وفنّانين ومصمّمين وغيرهم، الذين استطاعوا تجاوز الأجيال، ويقال إنهم بنوا حرفيا جزءا من التاريخ، وأصبحوا جزءا لا يتجزّأ من هوية مدينة، بل وربّما هويّة بلد بأكمله. ولا شكّ أن أنطونيو غاودي كان أحد هؤلاء وكان عبقريّا سابقا لعصره. رؤيته للمستقبل وأفكاره المبتكرة وطريقته الاستثنائية في تجسيد الطبيعة والأشكال العضوية في العمارة والتخطيط العمراني، من...

نصوص مترجمة

صورة
كانت الرحلات على طول طريق الحرير طويلة وشاقّة والتضاريس وعرة وغالبا ما تكون خطرة: ممرّات جبلية شاهقة وصحارى مخيفة ومناخات قاسية. وكان من المعجزات حقّا أن يصل طبق خزفيّ من الصين إلى إيطاليا أو فرنسا. كانت التجارة بحدّ ذاتها فنّا له أعراف وأصول، ويحتاج لوسطاء وناقلين متخصّصين. واشتهرت بعض الجماعات بمهاراتها، وتفوّقت كتجّار على طريق الحرير، ولا سيما السوغديون الذين اندثروا منذ زمن طويل في موطنهم في آسيا الوسطى. وكانوا حريصين على توريث هذه المهارة لأبنائهم، بإرسالهم إلى طريق الحرير منذ سنّ الخامسة. وفي الصحارى، كان من الضروري للمسافرين معرفة أماكن وجود الماء لإرواء عطشهم. فقد كان سراب الماء، الذي يوصف بأنه "رمال متلألئة" أو "ماء جاف"، يخدع من تعوزه المعرفة والخبرة. ولم يكن كلّ الماء صالحا للشرب. كتب مبشّر مسيحي، أثناء سفره في قافلة عبر صحراء غوبي في أوائل القرن العشرين: كان بريق النبع الصافي لا يقاوَم، ولكن عندما ركضت نحوه، حذّرني قائد القافلة قائلا: اشرب أقلّ ما تستطيع من هذا الماء". ولم أُعِر أيّ اهتمام لتحذيراته. كنت أستمتع بالماء إلى أقصى حدّ. وسرعان...

استهلالات روائية

صورة
تُعدّ الجملة الأولى في رواية ما حاسمة، بالنسبة للكتّاب الذين يريدون جذب انتباه وكيل أدبي أو محرّر أو قارئ. وما من كاتب إلا ويرغب في ابتكار شيء يثير الفضول ويشير إلى أسلوبه الفريد في الكتابة. والعمل على الجمل الافتتاحية أمر مثير للتفكير، وكذلك قراءتها. لكن المشكلة الأكبر تكمن في هذا السؤال: هل سترقى الجمل التالية إلى مستوى الجملة الأولى؟! ربّما لو كان ديكنز وبرونتي وماركيز وكازانتزاكيس وتولستوي ما يزالون ينشرون أعمالهم الى اليوم، لأسعدوا وكلاءهم وناشريهم. فلطالما اجتذبت كلماتهم الافتتاحية القرّاء وأصابت الهدف بدفعهم لمواصلة القراءة. لكن كيف يتحقّق ذلك؟ كيف يختار الكاتب، كمُفتَتح لروايته، جملة تدهش القارئ وتثير اهتمامه؟ قراءة عيّنات من الجمل الافتتاحية المشهورة لبعض الروايات المهمّة يمكن أن تقدّم بعض الدروس حول كيفية جذب انتباه القارئ.. ❉ ❉ ❉ "كان يوما مشرقا باردا في شهر أبريل، وكانت الساعة تدقّ الثالثة عشرة". "بعد سنوات كثيرة، وبينما كان يواجه فرقة الإعدام، عاد الكولونيل أوريليانو بوينديا بالذاكرة إلى تلك الظهيرة البعيدة، عندما أخذه والده لاكتشا...