المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر 27, 2026

نصوص مترجمة

صورة
خلال إقامتي في الهند، لم تُتح لي الفرصة لزيارة أغرا، على الرغم من رغبتي الشديدة في رؤية معالمها السياحية العديدة، وخاصّة "تاج محلّ" الشهير. المدينة نفسها لا تقدّم الكثير مما يثير اهتمام المسافر. وبعد أن تجوّلنا في أسواقها الضيّقة، حرصنا، خلال الفترة المتبقية من إقامتنا، على تجنّب أزقّتها غير الجذّابة، حتى لو تطلّب ذلك قطع ميل أو ميلين إضافيين. في الليلة الثانية من إقامتنا، طلبنا من صديقنا ألا يؤجّل زيارة "تاج محل" أكثر ممّا فعل. وبناءً على طلبنا، ظهرت العربة وركبنا أنا وصديقي بجانب مضيفنا. وبينما كنّا نلتفّ حول الصخور في ضواحي المدينة، كان نهر "يامونا" يلتفّ في مساره المتعرّج أسفلنا، وانكشفت أمامنا فجأة قمّة "تاج محل" المهيب من بين أشجار السرو الكثيفة التي تحيط به. لم يكن لدينا وقت لنعبّر عن إعجابنا بالمنظر. انطلقنا على الفور نحو النصب التذكاري. ووسط ابتهاجنا، انعطفت عربة مسرعة من الزاوية، وتوقّفت بجانبنا، ففرحنا عندما وجدنا أن صاحبتها الجميلة هي مضيفتنا. كانت ظلال المساء تتكاثف حولنا بسرعة ونحن نصل إلى المدخل المقوّس، حيث يجب ال...

نصوص مترجمة

صورة
النعمة الحقيقية للجبال لا تكمن في كونها تحدّيا أو شيئا يجب التغلّب والسيطرة عليه، بل في أنها تجعلنا مستعدّين لتقدير العجائب، سواءً أكانت الدوّامة الداكنة التي يصنعها الماء تحت طبقة من الجليد، أو ملمس الطحالب الناعمة التي تتشكّل على جوانب الصخور والأشجار. إن التواجد في الجبال يعيد إحياء دهشتنا من أبسط مظاهر العالم المادّي: ندفة ثلجية متناهية الصغر تسقط على راحة اليد الممدودة، والماء إذ ينحت بصبر مجرى في وجه صخرة غرانيتية، والتحرّك الذي يبدو بلا دافع لحجر في وادٍ مليء بالحصى. أو أن تضع يدك وتشعر بالنتوءات والخدوش في صخرة حيث مرّ نهر جليدي، أن تسمع كيف تنبض سفوح التلال بالحياة مع المياه الجارية بعد هطول المطر، أن ترى ضوء أواخر الصيف يملأ أميالا من المناظر الطبيعية كسائل لا ينضب. تُعيد إلينا الجبال قدرة لا تقدَّر بثمن على الشعور بالدهشة، وهي قدرة قد تُستنزف دون أن نشعر، بسبب الحياة العصرية. نبقى تحت أشعّة الشمس على تلك القمّة الرائعة، لساعة وكأنها دهر. لا نتحدّث كثيرا. هناك في الأعلى، تبدو اللغة مستحيلة، والاستعارة والتشبيه سخيفين، كأن اللغة تنزلق بغباء من هذا المشهد. إنه...

كنوز الرحّالة

صورة
عبر مساحات وسط آسيا الشاسعة، ملأت قبائل عديدة، في مواكب لا تنقطع، أراضي منغوليا وألتاي، تذكّروا نداء الجبال البعيدة الأخرى وواصَلوا المسير، غير مكترثين بالأيّام أو السنين أو القرون التي قضوها في الترحال. وفي تلك الأرض، نثر العديد من الرحّالة القدماء كنوزهم. وتحفظ ذاكرة الناس قصصا عن آثار أولئك الرحّالة العظماء، تزيّنها الخيالات بأبهى الزخارف. تُتداول المخطوطات بكثرة بين أيدي الناس. ويحمل المغنّون الجوّالون والشعراء والرهبان والمتسوّلون حكايات رائعة عن تلك الكنوز، منقوشة بلغات سرّية وغامضة. أحيانا يمكنك رؤية هذه الكتابات الغريبة على أوراق صفراء، وقد تآكلت زواياها من كثرة الاستخدام. جابت هذه المخطوطات العديد من القرى والبلدات والمخيّمات. وكُتبت بخط قديم، يشبه أحيانا كتب الصلوات القديمة، بزخارف وتفاصيل مبهمة. وليس من السهل فكّ رموز هذه العلامات البدائية. صحيح أن بعض الأماكن مُشار إليها بشكل صحيح، وبعض التفاصيل المميّزة مدوّنة. لكن من غير المعروف ما إذا كانت الكنوز قد عُثر عليها في هذه الأماكن تحديدا. إمّا أن الإشارة الدقيقة كانت مخفيّة، أو أن المكتشفين المحظوظين كان لديهم سب...