المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر 13, 2026

زواج في السهوب/2

صورة
خلال الشهرين الأوّلين من رحلة الأميرة تشاو الى بلاد الأويغور، حين كان الطقس لا يزال معتدلا والمناظر الطبيعية تتسم ببعض التنوّع، كانت مراحل الرحلة تمضي بسرعة نسبية. وعند وصولها إلى كلّ محطّة توقّف، تكون خيمة الأميرة قد نُصبت بالفعل، وفُرش بداخلها السجّاد ووضعت الطاولات والكراسي الصغيرة. وكان يقدّم لها الماء للاغتسال، والشاي الطازج، وأصناف متنوّعة من المأكولات الشهيّة. وفي أمسيات كثيرة، كانت الأميرة تعزف على آلة الزيثار أو تحاول نظم شعر تتغنّى فيه بجمال الطبيعة أو تعبّر عن شعورها بالحنين إلى الوطن، وهما موضوعان طالما تغنّى بهما شعراء الصين منذ القدم. لكن بعد بضعة أشهر، أصبح الهواء الجافّ لاذع البرودة بسبب الصقيع، واضطرّت لتغطية وجهها حمايةً لنفسها، ولم يعد هناك ما يستحقّ النظر إليه على أيّ حال. تسلّل الملل إلى الأميرة بسبب الرحلة التي لا تنتهي، إذ كانت الأيّام تختلط ببعضها، وكذلك الشهور، حتى فقدت كلّ إحساس بالزمن. غير أن الأجواء في القافلة سرعان ما بدأت تنبض بالحياة تدريجيا، فأدركت أنها تقترب أخيرا من وجهتها، إذ بدأ يلوح في الأفق مسار سرعان ما اتّسع ليصبح طريقا مطروقا بوضوح. ...

زواج في السهوب/1

صورة
في خريف عام 821، اعتلت الأميرة الصينية تشاو هودجا محمولا على ظهر جمل ذي سنامين، وسارت وصيفاتها بجانبها ممتطياتٍ خيولا تركمانية نفيسة. وبصفتها شقيقة إمبراطور الصين، اختيرت الأميرة لتكون هديّة دبلوماسية، إذ كانت في طريقها للزواج من خاقان الأويغور لترسيخ الصداقة بين البلدين. وكان الإمبراطور قد تسلّم بالفعل، كمهرٍ لشقيقته، أقمشة ناعمة من وبر الجمال وألبسة موشّاة بالديباج وفراء سمّور وأحزمة من اليشم وخمسين جملا وألفاً من الأمهار الصغيرة. ورغم أن الأميرة قدِمت من الشرق، أي من القصر الإمبراطوري في العاصمة تشانغان، إلا أن الكثير من ملابسها وحُليّها أتت من الغرب، وتحديدا من سهوب آسيا الوسطى النائية التي كانت تعبرها آنذاك. فقد تزيّنت في شعرها بدبابيس دقيقة من اليشم الأبيض الشفّاف المستخرج من قاع النهر في كوتان، وبزخارف مصنوعة من العاج الهندي وحجر اللازورد من بدخشان، وتألّفت قلادتها من الذهب واللؤلؤ والأحجار شبه الثمينة، مجسّدةً الكنوز السبعة في البوذية. أما حبّات مسبحتها فكانت من الكهرمان القادم من شواطئ بحر البلطيق. وكانت تشاو تحمل معها عطورا مخصّصة لجسدها وحمّامها وملابسها، ...

نصوص مترجمة

صورة
○ علينا أن نتعلّم كيف نكبر دون خوف، دون حنين الى الماضي، أن نشيخ بكرامة دون خجل، دون استئذان، دون إيذاء لأنفسنا. وعلينا أن ندرك أن السنين لا تجعلنا نشيخ، وأن التجاعيد تظهر مع مرور الوقت، ولكنها تظهر أيضا من الضحك، ومن الاستمتاع بالشمس والريح والأصدقاء القدامى والأوقات الجميلة. علينا أيضا أن ندرك أن السعادة لا تزيَّف، وأنه مهما بلغ عمر القلب، فلن يتجعّد أبدا، وأن الحبّ الحقيقي ليس حبّا عابرا. علينا أن نتعلّم كيف نحبّ بجمال، وأن نبطّئ من وتيرة حياتنا، وأن نتقبّل أننا لم نعد أطفالا، وأننا ما زلنا نستمتع بالحياة. مع مرور الأيّام، أدركت أنني أتقدّم في السن. لكن ليس بسبب تجاعيد وجهي. لم تكن المرآة هي التي أخبرتني بذلك، ولا الرجل الذي أفسح لي مقعده في الحافلة. لم تكن الملابس العصرية التي لم أعد أفهمها، ولا الأغاني التي تبدو لي مجرّد ضجيج. كان الأمر أعمق من ذلك وأكثر دقّة. لمست هذا في اليوم الذي توقّفت فيه عن محاولة إقناع أيّ شخص. عندما توقّفت عن مطاردة من يبتعدون عنّي. عندما لم أعد أشعر بحاجة لأن تكون لي الكلمة الأخيرة. عندما تعلّمت أن أترك الأمور تجري دون ضجّة. جاءت الشيخوخة دون ...