زواج في السهوب/2
خلال الشهرين الأوّلين من رحلة الأميرة تشاو الى بلاد الأويغور، حين كان الطقس لا يزال معتدلا والمناظر الطبيعية تتسم ببعض التنوّع، كانت مراحل الرحلة تمضي بسرعة نسبية. وعند وصولها إلى كلّ محطّة توقّف، تكون خيمة الأميرة قد نُصبت بالفعل، وفُرش بداخلها السجّاد ووضعت الطاولات والكراسي الصغيرة. وكان يقدّم لها الماء للاغتسال، والشاي الطازج، وأصناف متنوّعة من المأكولات الشهيّة. وفي أمسيات كثيرة، كانت الأميرة تعزف على آلة الزيثار أو تحاول نظم شعر تتغنّى فيه بجمال الطبيعة أو تعبّر عن شعورها بالحنين إلى الوطن، وهما موضوعان طالما تغنّى بهما شعراء الصين منذ القدم. لكن بعد بضعة أشهر، أصبح الهواء الجافّ لاذع البرودة بسبب الصقيع، واضطرّت لتغطية وجهها حمايةً لنفسها، ولم يعد هناك ما يستحقّ النظر إليه على أيّ حال. تسلّل الملل إلى الأميرة بسبب الرحلة التي لا تنتهي، إذ كانت الأيّام تختلط ببعضها، وكذلك الشهور، حتى فقدت كلّ إحساس بالزمن. غير أن الأجواء في القافلة سرعان ما بدأت تنبض بالحياة تدريجيا، فأدركت أنها تقترب أخيرا من وجهتها، إذ بدأ يلوح في الأفق مسار سرعان ما اتّسع ليصبح طريقا مطروقا بوضوح. ...